محمد باقر الملكي الميانجي
250
مناهج البيان في تفسير القرآن
[ المائدة ( 5 ) / 110 ] فعلم من هذه الآية أنّ عدم ذكر لفظ الإذن في الآية المبحوث عنها في بعض الآيات ، لا باعتبار أنّه ليس بآية بل باعتبار الاعتماد على ما ذكر في بعضها ، وبالأتكاء على أدلّة التوحيد في الآيات الأخرى . فتحصّل أنّ « الخلق » بالمعنى المتعارف في الطير من أوّله خلقا بعد خلق إلى أن يصير طيرا يطير آية من اللّه - سبحانه - وليس بمعنى التقدير والتصوير . ولا يخفى علينا أنّ ظاهر هذه الآية ، وصريح الآية في سورة المائدة ، وهي آيات أيّد اللّه - تعالى - بها عيسى عليه السلام بإذن اللّه وأمره ، لا ما قاله في المنار من أنّه لم يرد عن المعصوم أنّ شيئا من ذلك وقع ، فإنّه قد غفل عن قوله تعالى : « أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ » الظاهر في التحقّق والوقوع ، وعن قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » في ذيل الآية ، الظاهر في التقريع والتوبيخ للمنكرين للآيات . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 102 ، عن أحمد بن محمّد الهمداني مسندا عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام في قوله : « وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ » : فإنّ عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل : إنّي رسول اللّه إليكم وإنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه وأبرئ الأكمة والأبرص . الأكمة هو الأعمى . قالوا : ما نرى الّذي تصنع إلّا سحرا فأرنا آية نعلم أنّك صادق . قال : أرأيتم إن أخبرتكم « بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ » ؟ يقول ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ذخرتم اللّيل ، تعلمون أنّي صادق ؟ قالوا : نعم ، فكان يقول للرّجل أكلت كذا وكذا . ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا ، فمنهم من يقبل منه فيؤمن ، ومنهم من ينكر فيكفر وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين . صرّح عليه السلام بتحقّق الآيات وأنّ المقام مقام التحدّي بالآيات ، وأنّ ذيل الآية في مقام التوبيخ والتقريع .